مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي

243

معجم فقه الجواهر

والمحقّق الثاني من انصراف الصلح إلى حصّة المقرّ له من غير مشاركة الآخر مطلقاً ، وعن الأخير منهما الفرق بين الصلح قبل قبض التركة وبعده ، قال : " وهذا الفرق إنّما يتمّ فيما لو قبض أحد الوارثين شيئاً من أعيان التركة أو باعه ، أمّا الصلح فيُبنى على ما لو صالح أحد الشريكين في الدين على حقّه فيه ، هل يختصّ بالعوض أم لا ؟ والظاهر الاختصاص " . وممّا ذكرناه يُعلم حكم المدّعى المذكور الذي قد صولح على بعضه لو كان دَيناً ، فإنّ قبض عوض الصلح فيه يكون كقبض أحد الشريكين في الدين حصّته بالصلح . والتحقيق أن يقال : إنّ محلّ كلام الأصحاب في المدّعيين المتّفقين على اتّحاد جهة ملكهما ، وأنّه ليس لأحدهما احتمال اختصاصٍ عن الآخر بوجهٍ ، وحينئذٍ فإقرار المتشبّث بالنصف لأحدهما لم يُفد في حقّ المقَرّ له فائدة تخصّه بعد سبق إقراره لشريكه ، وإنّما أقصاه صيرورة هذا النصف لا يد لأحدٍ عليه ، فيبقى على الإرث بينهما ، فهو حينئذٍ كما لو قال من في يده الدار : إنّ نصفها ليس لي ، ولا ريب في اشتراكهما فيه ، ولحوق النقص لكلٍّ منهما بسبب النصف الآخر الذي يد المتشبّث عليه . وأمّا على فرض احتمال اختصاص أحدهما بالمقَرّ به دون الآخر الذي يحتمل في حقّه أنّه قد باع حقّه من المتشبّث أو وهبه إيّاه أو نحو ذلك لم يشارك المُقَرّ له ، بل وكذا لو ادّعى كلّ منهما في نصفه فحلف أحدهما اليمين المردودة دون الآخر ، وحينئذٍ فما وقع من أوّل الشهيدين وتبعه الكركي من احتمال اختصاص المقَرّ له بعوض النصف الذي قد صالح عنه المقرّ له ، في غير محلّه . ولا فرق في المسألة بين قبض الوارث وعدمه ، وبين كون السبب الإرث وغيره ، فما وقع من الكركي من التفصيل ، في غير محلّه . وللمسألة أطراف : منها : معلوميّة القاعدة في أنّ المال المشترك ما يذهب منه عليهما ، وما يبقى لهما . ومنها : أنّ الحصّة المشاعة التي هي للشريك لا شركة لأحد فيها ، فإذا أراد الصلح عنها مثلًا لم يلحقه الشريك بعوضها . ومنها : أنّهم قد ذكروا في أنّه لو أقرّ بأنّ نصف الدار لزيد والآخر لي ولشريكي وأنكر الشريك كان النصف الباقي بأيديهما بينهما على حسب نسبة الربع إلى النصف ، وما أنكر عليهما ، وإن كان المختصّ بالإنكار المُقَرّ له ، بخلاف ما ذكروه فيما لو أقرّ أحد الأخوين بثالث فأنكره الثالث فإنّه يختصّ النقصان بالمقَرّ له ، وأمّا المقِرّ فيأخذ نصيبه تامّاً . ولعلّ المتّجه في المثال الأوّل كون النصف بينهما لكلٍّ منهما ربع ، لا ثلثان وثلث . 26 / 234 - 240 17 - مصالحة المدّعى عليه المدّعي عمّا ادّعى به على سقي زرعه أو شجره بمائه : [ لو ادّعى عليه ] بشيء مثلًا [ فأنكر ] أو أقرّ أو لم تكن " 1 " دعوى أصلًا [ فصالحه المدّعى عليه ] مثلًا عمّا ادّعى به [ على سقي زرعه أو شجره بمائه ] أي ما يسقى به زرعه أو شجره من ماء المدّعى عليه [ قيل ] والقائل الشيخ فيما حكي

--> ( 1 ) - في الجواهر : " تمكّن " وللتصحيح من النسخة الحجريّة .